Showing posts with label GMO's. Show all posts
Showing posts with label GMO's. Show all posts

Wednesday, 20 October 2021

الحمض النووي المظلم


الجانب المظلم من الجينوم: ما هو الحمض النووي DNA المظلم؟

يشير مفهوم DNA المظلم إلى جزء من الجينوم لا يفهم العلماء جيدا دوره في عمليات الحياة. و هو النظير البيولوجي "للمادة المظلمة". نحن نعلم أن الحمض النووي المظلم موجود ولكننا لا نستطيع فهم الوظيفة البيولوجية التي يخدمها.

بفضل تقنيات تسلسل الحمض النووي المتقدمة، تمكن علماء الوراثة من رسم خريطة الجينوم للعديد من النباتات والحيوانات. يمكنهم الكشف عن بعض أسرار دور الحمض النووي في الآليات التطورية. 

يعتمد التكيف والانتقاء الطبيعي اللذان يمكّنان الحياة من الازدهار على الأرض على الجينات. و مع ذلك، في بعض الأحيان، لا يستطيع علماء الوراثة العثور على الجينات التي يعرفون بالتأكيد أنها يجب أن تكون موجودة في جينوم بعض الحيوانات.

 في حين أنهم لا يستطيعون اكتشاف الجين نفسه، إلا أنهم بطريقة ما لا يزالون قادرين على رؤية تعبير البروتين المرتبط به. إنهم يتعاملون مع "جينات مفقودة" أو حمض نووي مظلم


مادة بيولوجية مظلمة: إقليم بيولوجي مجهول؟

في بعض الأحيان، لا يستطيع العلماء العثور على الجينات التي يعرفون أنها ضرورية لبقاء بعض الحيوانات. كانت هذه حالة عالم الأحياء آدم هارجريفز كما وصفها في مقال نُشر في مجلة The Conversation 

قام هارجريفز وزملاؤه بدراسة تسلسل جينوم فأر "جربوع" الرمال، وهو نوع من الجرابيع يعيش في الصحراء، موطنه شمال إفريقيا والشرق الأوسط. و تشتهر فئران الرمال (Psammomys obesus) بميلها للإصابة بمرض السكري من النوع 2. أراد الفريق فحص الجينات المتعلقة بإنتاج الأنسولين، مثل Pdx1 (Pancreatic And Duodenal Homeobox 1


 ولدهشة الباحثين، لم يكن الجين Pdx1 موجودا في أي مكان في جينوم فئران الرمال، مثله مثل 87 جين أساسي آخر يحيط به. و مع ذلك، وجد الفريق منتجات كيميائية يمكن أن تنتج فقط من البروتينات Pdx1 والجينات الأخرى المفقودة عادة.  هذا يعني أن الجينات ليست مفقودة حقا ولكنها مخفية فقط.

علق هارجريفز على نتائجهم قائلا:

"تسلسل الحمض النووي لهذه الجينات غني جدا بجزيئات G و C ، وهما اثنان من الجزيئات" الأساسية "الأربعة التي تشكل DNA. نحن نعلم أن التسلسلات الغنية بالـ GC تسبب مشاكل لبعض تقنيات تسلسل DNA.  وهذا يزيد من احتمالية أن الجينات التي كنا نبحث عنها يصعب اكتشافها وليست مفقودة.  لهذا السبب ، نطلق على التسلسل الخفي "الحمض النووي المظلم".

                         للمزيد حول الدراسة، PNAS

إلى جانب الجربوع، تم العثور على هذا النوع من الحمض النووي المظلم أيضا في الطيور. في السابق، وجد العلماء أن 274 جينا ضروريا كانت "مخفية" في جميع جينومات الطيور المتسلسلة. لكنهم غير متأكدين، ومع ذلك، فإن الحمض النووي المظلم موجود في جميع الأنواع لأنه حتى الآن لديهم أدلة فقط حول الجربوع والطيور.

 بالترتيب، الطفرة والانتقاء الطبيعي هما مرحلتان من التطور. تتطور الجينات بشكل عشوائي ، طوال الوقت ، فإن الانتقاء الطبيعي هو الذي يحدد الطفرات التي يجب الاحتفاظ بها وتمريرها، وأيها يجب استبعادها. على الأقل، هذا ما تقوله الكتب المدرسية.

 ولكن في ضوء هذه التطورات، هل يمكن للحمض النووي المظلم أن يلعب دورا غير محدد في تحيز اتجاه التطور؟


Friday, 11 June 2021

إعادة خياطة الحمض النووي: مستقبل تحرير الجينوم

 إعادة خياطة الحمض النووي: مستقبل تحرير الجينوم


من فلم الخيال العلمي "Jurassic Park" إلى واقع الأطعمة المعدلة وراثيا، فإن فكرة تخصيص النباتات والحيوانات وحتى الجينوم البشري قد أبهرتنا لعقود. هذا الهوس ليس مفاجئا بالنظر إلى التأثير الملحوظ للهندسة الوراثية على حياتنا ، والوعد الذي تحمله لمستقبلنا. "الأرز الذهبي" المحسن، الذي يوفر جرعتك اليومية من فيتامين أ، ونباتات الحور المعدلة التي تساعد على تقليل التلوث، والأنسولين البشري المهندس لمرضى السكري، هي بعض الطرق التي أدت بها الهندسة الوراثية إلى تحسين نوعية حياة الإنسان.

 ولكن، كما تتخيل، فإن تعديل جينات الكائن الحي ليس بالأمر السهل. الأمر ليس بهذه البساطة مثل إزالة الأجزاء التي لا تعجبك باستخدام الممحاة. إنه ينطوي على إجراء تغييرات على المستوى الجزيئي معقدة وصعبة.

 تاريخيا، كانت هذه هي مشكلة الهندسة الوراثية؛ فهي مملة وتستغرق وقتا طويلاً وليست فعالة للغاية. يمثل "تحرير الجينوم Genome editing" فرعا جديدا من الهندسة الوراثية يحاول تصحيح هذه المشكلات. إنها أبسط بكثير وأكثر كفاءة بكثير من الطرق التقليدية للهندسة الوراثية.


خياطي الجينوم:



يستخدم تحرير الجينوم "انزيمات النيوكليازيز nucleases"، وهي بروتينات تعمل مثل المقص الجزيئي ولديها القدرة على قطع الحمض النووي في مواقع محددة.  يحتوي كل إنزيم نيوكليز على تسلسل فريد من الحمض النووي يتعرف عليه ويقطعه. يسمح هذا للعلماء بتكييف المادة الجينية عن طريق إضافة أو إزالة أو استبدال أجزاء من الجينوم. باستخدام هذه التقنية، يمكن للمرء إزالة الأجزاء السيئة وغير الصحية من الجينوم وإضافة نسخ أفضل وصحية من الحمض النووي، مما أحدث ثورة في الطريقة التي نعالج بها الأمراض لدى البشر.

 سعى العلماء لتطوير أساليب آمنة وموثوقة لتحرير الجينوم لمساعدة البحث العلمي ، وكذلك الطب. منذ عام ٢٠٠٤ و الى الان سعى العلماء لتطوير عملية تحرير الجينوم، كان من اشهرها عندنا طور باحثون في جامعة ستانفورد وجامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومؤسسات علمية رائدة أخرى في جميع أنحاء العالم طريقة تحرير الجينوم المسماه CRISPR-Cas.


 الاساسيات:

CRISPR اختصارا ل : Clustered Regularly Interspaced Short Palindromic Repeats، و التي تعني التكرارات المتناظرة القصيرة المنتظمة المتباعدة بشكل منتظم. تستخدم التقنية بروتين نيوكلييز يسمى Cas9.

 

ما الذي يميز نيوكلييز Cas9؟ 

إنه أذكى من النيوكليازات أخرى! تعتمد منطقة الحمض النووي التي يرتبط بها Cas9 على جزيء آخر يسمى الدليل  The Guide RNA. فكر في الموضع على الجينوم الذي يحتاج Cas9 إلى الوصول إليه كعنوان، والذي يتم تمثيله بواسطة تسلسل DNA. يحتوي دليل RNA على عنوان DNA هذا مبرمجا فيه ويعمل كجهاز GPS لتوجيه Cas9 إلى هذا الموقع على الحمض النووي.  

ما هي ميزة هذه الخاصية المميزة لـ Cas9؟  

يسمح للعلماء باختيار المكان الذي يستهدفه Cas9 على الحمض النووي. من خلال تغيير عنوان الحمض النووي على دليل الحمض النووي الريبي ، يمكننا الآن توجيه Cas9 إلى أي موقع مرغوب فيه على الجينوم.


لنفترض أننا نحاول علاج مرض نعلم أنه سببه جين معيب.  يمكننا على وجه التحديد استهداف Cas9 الخاص بنا باستخدام دليل RNA المناسب للجين المعيب على الحمض النووي حيث يمكن تصنيعه إما لإيقاف عمل الجين أو استبدال الجين بنسخة صحية.  هذا ممكن لأنه بمجرد وصوله إلى الموقع المستهدف المطلوب، يقسم بروتين Cas9 الحمض النووي على كلا الخيطين. على الفور، تجند الخلية آلية الإصلاح الخاصة بها لتصل الحمض النووي المقسوم معا مرة أخرى.

 ومع ذلك، قبل إجراء الإصلاح، يمكن بعد ذلك معالجة النظام لإزالة عدد قليل من النيوكليوتيدات في ذلك الموقع، مما قد يؤدي إلى فقدان قدرة الجين على العمل. أو يمكن للنظام إدخال او استبدال تسلسل الحمض النووي في الجين. في كلتا الحالتين، ستكون النتيجة النهائية هي كائن حي معدّل وراثيا، ونأمل أن يكون المريض قد شُفي.


تطور سريع و تطبيقات كثيرة:

ان نظام كريسبر يعد بأشياء عظيمة لمستقبل العلاج الجيني القائم على الخلايا الجذعية والطب التجديدي. بعد اكتشاف CRISPR-Cas كان هنالك تسارع لتطبيق التقنيه و ظهر العديد من الابحاث و بعض الدلائل على نجاحها. كان من اشهرها، تحاول شركة في ماساتشوستس تدعى Editas Medicine تكييف هذه التكنولوجيا لاستخدامها في بيئة سريرية لعلاج الأمراض البشرية. بدأ العلماء منذ نشر اولى ابحاث تقنية كريسبر في العمل على تحقيق ذلك من خلال إجراء تجارب التحرير هذه في مزارع الخلايا البشرية و كانت تعطي نتلئج بنجاح كبير.

 ايضا، تمكنت مجموعات أبحاث كوان وروسي في جامعة هارفارد من تعديل خلايا الدم الجذعية البشرية بطريقة لا يمكن أن تصاب بعد الآن بفيروس نقص المناعة البشرية. يأمل العلماء المشاركون في هذا البحث أن يتم استخدام هذه الخلايا المهندسة يوما ما لعلاج مرضى فيروس نقص المناعة البشرية. بينما لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لتحقيق هذا الحلم، فإن المستقبل الذي يتم فيه تحرير جينوم المريض مباشرة لإزالة الجين المسبب للمرض أو علاج المرضى بالخلايا الجذعية المعدلة ليس بعيدا. كانت هناك أيضا العديد من الفوائد المباشرة لتقنية CRISPR-Cas. وقد زود العلماء بأداة سهلة لصنع كائنات معدلة وراثيا.


مخاوف مستقبلية:

 ولكن، مع التكنولوجيا التي تتطور بسرعة كبيرة ، يجب توخي الحذر وضبط النفس مع الاستخدام. كلما زادت سهولة الاستخدام، زاد الخوف وإمكانية إساءة الاستخدام.  كما هو الحال مع أي تقنية هندسة وراثية ، أثار كريسبر-كاس العديد من المخاوف الأخلاقية في كل من المجتمع العلمي وكذلك عامة الناس. يتمثل الشاغل الأكبر في أن ما يبدأ بتحرير الجينوم البشري لعلاج الأمراض يمكن أن يتحول بسرعة إلى التحرير من أجل الراحة أو المتعة.


 أحد الاهتمامات الخاصة بين العلماء هو التعديلات التي يتم إجراؤها على خلايا السلالة الجرثومية البشرية - أي الحيوانات المنوية أو البويضة.  هذه تغيرات جينية ستنتقل فعليا عبر الأجيال ويخشى العلماء من احتمال حدوث آثار جانبية غير متوقعة لذلك. بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف أخلاقية للأشخاص الذين يسيئون استخدام هذه التكنولوجيا لتعديل الجينوم عمدا لجعل "الأطفال المصممين" بخصائص محسنة. هذه بعض المخاوف الحقيقية التي تجعل العلماء يتوقفون ويوازنون بين إيجابيات وسلبيات استخدام هذه التكنولوجيا.


 على الرغم من هذه الخلافات، لا يمكن لأحد أن ينكر أن تقنية كريسبر-كاس تبشر بالخير أكثر من أي تقنية سابقة لتحرير الجينوم بنجاح. على الرغم من أنه قد لا يكون لدينا بعد سلالة من الأطفال الخارقين أو الديناصورات التي نشأت من الموت، يبدو أن تحرير الجينوم يحول الخيال العلمي ببطء إلى حقيقة.

تحياتي

Adenine


Monday, 21 September 2020

التعديل الوراثي، هل يجب ان نقلق؟

 


تُعرف الكائنات المُعدلة وراثياً بأنَّها الكائنات التي غُيِّر حمضها النووي أو عُدِّل بطريقةٍ ما عن طريق الهندسة الوراثية.

بحسب التقرير المنشور في موقع LiveScience، فإنه في غالبية الحالات تُعدَّل الأحماض النووية للكائنات المُعدلة وراثياً باستخدام أحماض نووية لكائنات أخرى، مثل البكتيريا أو النباتات أو الفيروسات أو الحيوانات، ويُشار إلى تلك الكائنات بأنها "مُعدلة جينياً". وعلى سبيل المثال، يُمكن إدخال جينات العنكبوت التي تساعد في إنتاج الحرير، على الحمض النووي الخاص بماعز عادية.

ويبدو ذلك المثال مُستبعداً، لكن هذه العملية هي التي تحدث تماماً لتوليد الماعز المنتجة للبروتين الحريري في ألبانها، بحسب ما أوردته مجلة Science Nation. بعدها يتم جمع اللبن، وعزل البروتين الحراري منه لصناعة المادة الحريرية خفيفة الوزن، وبالغة القوة، وذات الاستخدامات الصناعية والطبية المتعددة.
ويُعَدُّ النطاق الواسع لفئات الكانئات المُعدلة وراثياً أمراً يُصيب بالذهول. إذ مكّنت أداة التنقيح الجيني المبتكرة، كريسبر، علماء الوراثة من توليد خنازير معدلة وراثياً تُشِعُّ في الظلام، وذلك من خلال إدخال الشفرة الجينية الضيائية الحيوية الخاصة بقناديل البحر، في الحمض النووي للخنازير. وبهذا تفتح كريسبر الأبواب أمام تعديلاتٍ جينية لم يتخيَّلها قبل عقدٍ من الآن.
وهُناك أمثلة أخرى أكثر جموحاً، لكن الكائنات المعدلة وراثياً شائعةٌ بالفعل في قطاع الزراعة. وأكثر التعديلات الجينية انتشاراً هي تلك المُصممة لخلق محاصيل ذات ثمارٍ أكبر، ومنتجات أكثر ثباتاً، ومقاومة الآفات، ومبيدات الحشرات، والأسمدة.

الأغذية المعدلة وراثياً

قالت المكتبة الوطنية للطب (وهي جزءٌ من "المركز الوطني لمعلومات التقانة الحيوية")، إنَّ الأغذية المعدلة وراثياً هي الأغذية التي تحوي جينات دخيلة من نباتات أو حيوانات أخرى، وُضعِت داخل شفراتها الوراثية. ونتج عن ذلك أغذية مُنكَّهة، ومقاومة للأمراض والجفاف.
لكن "المركز الوطني لمعلومات التقانة الحيوية" يحتفظ بقائمةٍ من المخاطر المحتملة المرتبطة بالأغذية المعدلة وراثياً، ومنها التغيير الجيني الذي قد يتسبب في ضررٍ بيئي. ومن المحتمل تحديداً أن تتكاثر الكائنات المعدلة مع الكائنات الطبيعية، مما يُؤدِّي إلى إمكانية انقراض الكائنات الأصلية. ففي شجرة الموز مثلاً، التي تكاثرت بالكامل من خلال أساليب الاستنساخ، يُصبح الموز نفسه عقيماً.
وحتى الآن، تُستخدم تكنولوجيا التعديل الوراثي بشكلٍ أساسي في المحاصيل الزراعية الكبرى. وتصل نسبة التعديل الوراثي في محاصيل مثل فول الصويا والقطن والكانولا والذرة وبنجر السكر، التي تُباع داخل الولايات المتحدة، إلى 90% على الأقل. وقد تسارعت نسبة زراعة محاصيل الذرة المقاومة للمبيدات لتصل إلى 89% في عامي 2014 و2015، بعد أن كانت أبطأ من ذلك في السنوات السابقة، بحسب وزارة الزراعة الأمريكية.
ومن أهم أسباب الاعتماد على المحاصيل المُعدلة وراثياً أنَّها مقاومةٌ للآفات. إذ إنَّه وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإنَّ الطريقة الأكثر انتشاراً لإدخال مقاومة الآفات في النباتات هي البكتيريا المُمرضة للحشرات، وهي بكتيريا تُنتج بروتينات طاردة للحشرات. وأظهرت المحاصيل المُعدلة وراثياً بتلك البتكيريا مقاومةً منيعة ضد الآفات الحشرية، مما قلَّل الحاجة إلى الاستخدام واسع النطاق للمبيدات الحشرية الصناعية.

هل الكائنات المعدلة وراثياً آمنة؟

يقول النشطاء المناهضون للتعديل الوراثي، إنَّ الكائنات المُعدلة يمكن أن تضر بالبيئة وتُسبب مشكلات صحية للمستهلكين.
ويُعَدُّ "مركز سلامة الغذاء" من بين تلك المؤسسات المناهضة للتعديل الوراثي، إذ ترى هذه المنظمة أنَّ الهندسة الوراثية على النباتات والحيوانات ربما تكون "أحد أكبر التحديات البيئية وأكثرها استعصاءً في القرن الحادي والعشرين".
وأفاد معهد Institute for Responsible Technology، الذي يضُمُّ مجموعةً من النشطاء المناهضين للتعديل الوراثي، بأنَّ "الأغذية المُعدَّلة وراثياً يمكن أن ترتبط بالتفاعلات التحسسية والتسممية في الماشية، وإصابتها بالمرض والعقم والموت، وتدمير جميع الأعضاء التي خضعت للدراسة في مختبر الحيوانات تقريباً".
وذكرت منظمة Non-GMO Project أنَّ "غالبية الدول المتطورة لا تعتبر الأغذية المُعدلة وراثياً آمنة. وهناك قيودٌ شديدة -أو حظر صريح- على إنتاج وبيع الكائنات المعدلة وراثياً في أكثر من 60 دولة حول العالم، منها أستراليا واليابان وجميع دول الاتحاد الأوروبي".
أما As You Sow، فهي وكالةٌ رقابة بيئية تركز أبحاثها على تأثير أفعال الشركات على بيئتنا، ومن ذلك إنتاج الأغذية. فوفقاً لكريستي سبيز، مديرة البرامج في وكالة As You Sow، فإنَّ ما يجعل الأغذية المعدلة وراثياً خطرةً هو "أنَّ التعديلات تتركز حول مقاومة المواد السامة، مثل مبيدات الآفات وبعض الأسمدة بعينها. وحين توضع المواد الكيميائية الخطرة، تستخدمها النباتات في النمو، وهكذا يصير الطعام نفسه ضاراً بصحتنا".

ما الذي يجعل الأغذية المعدلة وراثياً نافعة

يتفق عدد من المنظمات العلمية ودوائر الصناعة على أنَّ ذلك الخوف الذي يتأجج عند الحديث عن الأغذية المعدلة وراثياً، هو خوفٌ عاطفي أكثر منه حقيقي. إذ نشرت "الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم" في تصريحٍ عام 2012: "العلم واضح في هذا الشأن حقيقةً: تحسُّن المحاصيل من خلال استخدام التقنيات الجزيئية في التكنولوجيا الحيوية هو أمرٌ آمن".
وذكرت "الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم" أنَّ "منظمة الصحة العالمية، والجمعية الطبية الأمريكية، والأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم، والجمعية الملكية البريطانية، وجميع المنظمات المرموقة الأخرى التي فحصت الأدلة، كلّها انتهت إلى النتيجة نفسها: وهي أنَّ استهلاك الأغذية التي تحتوي على مكونات مُستمدة من المحاصيل المعدلة وراثياً ليس أكثر خطراً من استهلاك نفس الأغذية حين تحتوي على مكونات من محاصيل مُعدلة بالطرق التقليدية في تحسين النباتات".  
ويشير آخرون إلى فوائد المحاصيل الأكثر ثباتاً ذات المردود الأعلى. فوفقاً لتصريحٍ على موقع شركة Monsanto، أكبر منتج للأغذية المعدلة وراثياً: "يُمكن أن تُحسِّن المحاصيل المعدلة وراثياً من غلات المزارعين، وتُقلِّل الاعتماد على المصادر الطبيعية والوقود الحفري، إلى جانب أنَّ لها فوائد غذائية".
تملك شركة Monsanto والشركات الزراعية الأخرى حصصاً مالية في الأبحاث والرسائل المتعلقة بالأغذية المعدلة وراثياً، ولديها الموارد اللازمة لتمويل الأبحاث التي تدعم كلامها. لكن على الرغم من توافر البيانات العلمية التي تثبت أمن المحاصيل المعدلة وراثياً، وفاعليتها ومقاومتها، يظل التعديل الجيني مجالاً علمياً جديدًا إلى حدٍّ ما.

الجدل حول توسيم الأغذية المعدلة جينياً

تحوَّل الجدل الدائر حول تطوير الأغذية المعدلة وراثياً وتسويقها إلى معضلةٍ سياسية في السنوات الأخيرة.
ففي نوفمبر/تشرين الثاني عام 2015، أصدرت إدارة الغذاء والدواء قراراً يُوجب التوسيم الإضافي فقط في حال كانت الأغذية المُستمدة من مصادر معدلة وراثياً تختلف جوهرياً عن نظيرتها غير المعدلة في الخصائص الغذائية مثلاً. وصادقت الإدارة كذلك على سمكة السلمون الجديدة من فصيلة "أكوا أدفانتج" المعدلة لتنمو أسرع من نظيراتها.
ووفقاً لشركة Monsanto "ليست هناك مسوغات علمية للتوسيم الخاص على الأغذية التي تحتوي على مكونات معدلة وراثياً. نحن ندعم هذه المواقف وندعم نهج إدارة الغذاء والدواء".
وذكرت مجموعة GMO Answers، وهي مجموعةٌ صناعية تجمع شركات Monsanto وDuPont وDow AgroSciences وBayer وBASF وCropScience وSyngenta، أنَّ المنتجات الزراعية المعدلة وراثياً "هي الأكثر انضباطاً وخضوعاً للاختبارات على الإطلاق في التاريخ الزراعي".
بالإضافة إلى ذلك، ينصّ موقعها على أنَّ "عدداً من العلماء والمنظمات المستقلة حول العالم –مثل الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية، والجمعية الطبية الأمريكية، والجمعية الأمريكية لتقدم العلوم- اطلعت على آلاف الأبحاث العلمية، وتوصَّلت إلى أنَّ الأغذية المعدَّلة وراثياً لا تشكل خطراً على البشر أو الحيوانات أو البيئة، أكثر من الأغذية الأخرى".
وأضحت المشكلة السياسية التي آلت إليها الأغذية المعدلة وراثياً مُتواصلةً بدرجةٍ تُشبه الجدل العلمي الدائر حولها. غير أنه بعد مناقشات بين عددٍ من المُشرعين في أنحاء الولايات المتحدة، جرى إقرار المعيار الوطني للإفصاح عن الأغذية المعدلة وراثياً في بداية عام 2019.
ووفقاً للمعيار السابق والقوانين الفيدرالية الحالية، ينبغي وضع وسم BE على جميع الأطعمة التي تحتوي على مواد مُعدلة وراثياً بنسبةٍ تزيد عن 5%، بدايةً من العام 2020. ويُسمح للولايات بفرض قوانين التوسيم الخاصة بها كذلك، على الرغم من أنَّ جميع المحاكم القضائية تبدو في انتظار تطبيق القوانين الفيدرالية قبل العمل على التشريع الجديد. وهناك أمرٌ واحدٌ مؤكد، وهو أن المناقشات العلمية والسياسية حول الأغذية المعدلة وراثياً لن تنتهي قريبا.

المصدر:
عربي بوست https://arabicpost.net/



كشف اهداف جديدة لعلاج السرطان

ملاحظات مهمة:  غالبا ما تكون البروتينات التي تتحكم في نمو الخلايا أهدافا محتملة لعقاقير السرطان.  كان الفكر التقليدي هو أن بعض الكينيزيز كان...